
نشأ خلاف في تركيا بين شريكين حيث كانت الشراكة بينهما على الشكل التالي: الأول يعمل سباكًا، والثاني قدم مائة ألف دولار، واتفقا على أن يعمل الأول بحرفته في الورشات المتعددة ويتبضع لحرفته من محل السباكة (قطع صيانة السباكة والمغاسل وغيرها من لوازم السباكة ومكملاتها) والذي فُتح برأسمال الشريك الثاني بالشراكة مع الأول على أن يكون دخل (الورشات ومحل السباكة) مناصفة بين الشريكين . كان دخل الشريك الأول يوزّع مناصفة بين الشريكين على مدى عامين أو أكثر بينما المحل كان فيه بضاعة افتتاحية ب ٥٠٠ ألف ليرة تركية ما يعادل (١٠٠) ألف دولار. بعد العامين ونصف زادت البضاعة من الأرباح وأصبحت بقيمة مليون ليرة تركية ما يعادل تقريبا ٧٠ ألف دولار . وذلك بسبب تضخم العملة التركية مقابل الدولار. أي أن البضاعة ازدادت بالعملة التركية (المتدهورة) ونقصت بالدولار، مع العلم أن البضاعة تضاعفت أعدادها وتنوعت أكثر وأصبح المحل مقصودًا من الزبائن ومشهورا. وكان الشريكان لا يسحبان من أرباح المحل طوال المدة الماضية بل يكتفيان من دخل الورشة أي دخل الشريك الأول المقسوم بينهما. عند ذلك نشأ خلاف بينهما، وأراد الشريك الثاني إنهاء الشراكة وأراد استعادة مبلغه بالدولار ١٠٠ ألف، فحسب ثمن البضاعة، فلم تفِ بالمبلغ كاملا، فأخذ البضاعة، وقال: هي لي، وليس للشريك الثاني شيء مستعينًا بفتوى محكم قبلا بحكمه. بعد ذلك خرج الشريك الأول من الشراكة محبطا بالظلم الذي أصابه قائلا: عامان ونصف أصرف من جهدي على شريكي وأعطيه نصف تعبي. وبعد شهرين أو أكثر من فض الشراكة تضاعفت أسعار البضاعة وأصبحت تساوي أكثر من ١٥٠ ألف دولار. وكان اتفاقهما منذ البداية على حساب الأرباح بالدولار. فهل كان الحكم عادلا بينهما؟، وهل يصح الاتفاق مختلطا بعملتين عملة رأس المال دولار وعملة التداول بالليرة التركية؟ خاصة أن البضاعة رابحة كمًا ونوعًا بالعملة التركية. ولو كانت أرباح المحل توزع شهريًا على الشريكين لخرجت أرباح كثيرة، لكن هبوط قيمة العملة أكل تلك الأرباح. وفي هذه الحالة يكون الشريك الأول خسر أرباحه تعويضا لفرق أسعار العملة لصالح الشريك الثاني.
كيف يحل الخلاف الذي نشأ عن شراكة وتضخم دام مدة من غير تصفية ثم قرر فك الشركة؟
رقم السؤال: 1585
تاريخ النشر: 5/1/2024
المشاهدات: 296
السؤال
نشأ خلاف في تركيا بين شريكين حيث كانت الشراكة بينهما على الشكل التالي: الأول يعمل سباكًا، والثاني قدم مائة ألف دولار، واتفقا على أن يعمل الأول بحرفته في الورشات المتعددة ويتبضع لحرفته من محل السباكة (قطع صيانة السباكة والمغاسل وغيرها من لوازم السباكة ومكملاتها) والذي فُتح برأسمال الشريك الثاني بالشراكة مع الأول على أن يكون دخل (الورشات ومحل السباكة) مناصفة بين الشريكين . كان دخل الشريك الأول يوزّع مناصفة بين الشريكين على مدى عامين أو أكثر بينما المحل كان فيه بضاعة افتتاحية ب ٥٠٠ ألف ليرة تركية ما يعادل (١٠٠) ألف دولار. بعد العامين ونصف زادت البضاعة من الأرباح وأصبحت بقيمة مليون ليرة تركية ما يعادل تقريبا ٧٠ ألف دولار . وذلك بسبب تضخم العملة التركية مقابل الدولار. أي أن البضاعة ازدادت بالعملة التركية (المتدهورة) ونقصت بالدولار، مع العلم أن البضاعة تضاعفت أعدادها وتنوعت أكثر وأصبح المحل مقصودًا من الزبائن ومشهورا. وكان الشريكان لا يسحبان من أرباح المحل طوال المدة الماضية بل يكتفيان من دخل الورشة أي دخل الشريك الأول المقسوم بينهما. عند ذلك نشأ خلاف بينهما، وأراد الشريك الثاني إنهاء الشراكة وأراد استعادة مبلغه بالدولار ١٠٠ ألف، فحسب ثمن البضاعة، فلم تفِ بالمبلغ كاملا، فأخذ البضاعة، وقال: هي لي، وليس للشريك الثاني شيء مستعينًا بفتوى محكم قبلا بحكمه. بعد ذلك خرج الشريك الأول من الشراكة محبطا بالظلم الذي أصابه قائلا: عامان ونصف أصرف من جهدي على شريكي وأعطيه نصف تعبي. وبعد شهرين أو أكثر من فض الشراكة تضاعفت أسعار البضاعة وأصبحت تساوي أكثر من ١٥٠ ألف دولار. وكان اتفاقهما منذ البداية على حساب الأرباح بالدولار. فهل كان الحكم عادلا بينهما؟، وهل يصح الاتفاق مختلطا بعملتين عملة رأس المال دولار وعملة التداول بالليرة التركية؟ خاصة أن البضاعة رابحة كمًا ونوعًا بالعملة التركية. ولو كانت أرباح المحل توزع شهريًا على الشريكين لخرجت أرباح كثيرة، لكن هبوط قيمة العملة أكل تلك الأرباح. وفي هذه الحالة يكون الشريك الأول خسر أرباحه تعويضا لفرق أسعار العملة لصالح الشريك الثاني.
الجواب
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
- هذه شركة ليس فيها اختلاط، فالورشة تعمل بجهد المضارب بالعمل، وهو يستجر بضاعته من المحل (الذي هي موضوع الشركة أيضًا)، لذلك صارت الورشة كأي زبون، ولا اختلاط بين العملين، لذلك فأصل الشراكة فاسد،
- وإذا لم تصحح فهي باطلة، وعندئذ يدفع صاحب الورشة قيمة ما استجره مع ربح يخصه كأي زبون،
- ويبقى المحل لصاحبه، ويعيد لصاحب الورشة ما أخذه منه أو يحسبه مقابل البضائع المستجرة.
- لذلك التحكيم غير صحيح، والشركة غير قائمة أصلا.
فإذا أصرّا على بقاء الشركة فيجب الانتباه للآتي:
- يمكن التعامل بعدة عملات حتى لو كان بعضها يتعرض لتدهور في قيمته، لكن ذلك يستلزم وجود محاسب خبير.
- إذا كان الشريكان لا يسحبان أرباحهما من محل البضاعة فمعنى ذلك أنه يتم شراء بضائع بالسيولة المتحققة بدل المباعة، وهذا يؤدي للربح لا للخسارة لارتفاع قيمة البضاعة، ويبدو أن المحل كان يبيع بالدين بالليرة التركية وهذا ما يجب أن يفسر الخسارة الحاصلة, وهذا مرده نقص خبرة مدير محل البضاعة، فإن كان رب المال هو المدير فهو مقصّر لأنه قام بعمل هو ليس أهلًا له ويجب أن يتحمل جزءًا من المسؤولية.
- إن ظهور ربح البضاعة الباقية بعد ٢.٥ شهر من انسحاب رب المال، معناه أن الجرد لم يكن صحيحا عند انفكاكه، فلا يُعقل أن تتضاعف البضاعة في شهرين بينما خسرت قيمتها لسنتين ونصف!!
- لا يصح أن يطالب الشريك بأصل ماله، إلا بعد أن يتم جرد المحل والورشة وتقويم ما فيهما بسعر المثل وتصفيتهما، ثم يتم إرجاع رأسمال رب المال، كاملا فإن انخفض عن أصله، فتلك خسارة تصيب رب المال دون المضارب بالعمل. ويأخذ رب المال ما بقي له.
خلاصة الكلام:
- يجب فصل العملين عن بعضهما وتسوية حال الورشة
- كما أن مدى مساهمة صاحب الحرفة بالمحل غير واضح.
مجلة الاقتصاد الإسلامي
أسئلة مقترحة
هل يجوز للأبناء إخفاء خبر موت أختهم عن الأم؛ حتى لا تتأثر بالخبر، مع العلم الأم كبيرة في السن ومريضة؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد: إن كانت الأم معروف عنها الصبر والاحتساب ، وأخفيتم عنها موت ابنتها، فقد حرمتموهما معا بركة الدعاء ...
350
هل الدواء من الأموال الربوية عند السادة الأحناف؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: معيار الفقهاء في أصناف الأموال الربوية، هو الكيل في المكيلات، والوزن في الموزونات وترتبط الأموال في ال...
330
شاركت قريب لي عام ١٩٨٧ بصيدلية في بلد أوروبي، ودفعت له مبلغًا كبيرًا في حينه، واشترطت عليه أنه في حال اقترض من البنك، فأنا لا أشارك في هذا، ولي ثلث أرباح الصيدلية. كنت أتحين أن تكون زياراتي بداية السنة، لعله يكون قد أعدَّ جردًا لمحتويات الصيدلية، لبيان أرباحي، لكنه كان يعطيني دفتراً بالفرنسية وأنا لا أفهم هذه اللغة، مدعيًا خسارة الصيدلية، فلا يعطيني شيء، وبقي الأمر كذلك عدة سنوات، ثم دفع لي رأسمالي عام ٢٠٠٠ وأعلمني فك الشراكة. علمًا أنه كان يسجل بعض مصاريف بيته - لأنه يسكن في بناية الصيدلية، فقد اشترى البناية والصيدلية بالصفقة نفسها - المهم أنه كان يسجل مصاريف أثاث بيته وسواه في الدفتر الذي يقدمه للحكومة، ولما كنت أعلم هذه الحيل طالبته أن يمسك دفتر ثاني. فهل يجب عليه دفع ثلث الفوائد التي كان يدفعها للبنك خلال تلك الفترة والمصاريف الخاصة التي كان يسجلها أم لا؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: شركة طالت ٢٣ سنة دون حسابات ختامية أمر مستغرب، فكيف قبلت الاستمرار ؟ لا يعقل استمرار الخسارة كل تلك ال...
347
في الفروغ إذا كان صاحب الملك قد أخذ ممن أجّر له العقار فروغ ويأخذ منه إيجار شهري أو سنوي. فهل يحق للمستأجر أن يأخذ فروغ من مستأجر جديد؟ وهل يمكن أن يكون عقد الإيجار ل ١٠٠ عام؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: دعونا نؤصل المسألة بطريقة الهندسة المالية: ملكية الأصل = ملكية العين + ملكية المنفعة. فإذا باع...
365

الاشتراك بالنشرة البريدية ليصلك كل جديد
جميع الحقوق متاحة لكل مسلم بقصد نشر الخير والدعوة © 2024
تم التطوير بواسطة

